الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
112
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
مولد فاطمة الزهراء تلك السنة كما سيجيء قال ابن إسحاق كانت الكعبة في عهد قريش وضيمة فوق القامة ولم تكن مسقفة ويخالفه ما مرّ أن قصى بن كلاب بناها مسقفة بخشب الدوم وجريد النخل فهدمتها قريش وبنتها مسقفة وسبب ذلك أنه كان في جوفها بئر يكون فيها أموال الكعبة فدخلها جماعة ليلا فسرقوها * وفي سيرة ابن هشام وكان الذي وجد عنده الكنز دويك مولى لبنى مليح بن عمرو من خزاعة ويقال كانت امرأة منهم جمرت الكعبة فطارت شرارة من مجمرتها فتعلقت بثياب الكعبة فوهن البيت من ذلك فهابوا انهدامه وكان البحر قد ألقى سفينة إلى جدّة لرجل من تجار الروم فتحطمت فاشترت قريش خشبها فأعدّوه لسقفها وكان بمكة رجل قبطي نجار فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها وكانت حية تخرج كل يوم من بئر الكعبة التي كانت يطرح فيها ما يهدى لها فتشرف على جدار الكعبة وكانت مما يهابونها وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد الا تحرّكت ونشت وفتحت فاها فكانوا يهابونها فبينما هي يوما تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع بعث اللّه إليها طيرا فاختطفها فذهب بها فقالت قريش انا لنرجو أن يكون اللّه قد رضى ما أردنا كذا في سيرة ابن هشام * وفي رواية لما شرعوا في نقض البناء وهدمها خرجت عليهم الحية التي كانت في بطنها تجرسها سوداء الظهر بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدى فمنعتهم عن ذلك فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند مقام إبراهيم وكان يومئذ في مكانه الذي هو فيه اليوم فتشاوروا فقال لهم الوليد بن المغيرة يا قوم ألستم تريدون بها الاصلاح قالوا بلى قال فان اللّه لا يهلك المصلحين ولكن لا تدخلوا في عمارة بيت ربكم الا من طيب أموالكم وجنبوه الخبيث فان اللّه طيب لا يقبل الا طيبا * وفي أسد الغابة قال يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم الا طيبا لا تدخلوا فيها مهر بغى ولا ربا ولا مظلمة وقيل إن أبا وهب بن عمرو قال هذا ففعلوا ودعوا وقالوا اللهم ان كان لك في هدمها رضى فأتمه واشغل عنا هذا الثعبان فأقبل طائر من جوّ السماء كهيئة العقاب ظهره أسود وبطنه أبيض ورجلاه صفراوان والحية على جدار البيت فاغرة فاها فأخذ برأسها ثم طار بها حتى أدخلها أجياد الصغرى قالت قريش انا لنرجو أن اللّه قد قبل عملكم ونفقتكم * وفي حياة الحيوان الثعبان الذي في جوف الكعبة اختطفه العقاب حين أراد قريش بناء البيت الحرام وان الطائر حين اختطفها ألقاها بالحجون فالتقمتها الأرض فهي الدابة التي تخرج عند الصفا تكلم الناس * ( ذكر دابة الأرض ) * عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما أنه قال تخرج دابة الأرض حين يترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر * وفي لباب التأويل عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن أوّل الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى فتجلو وجه المؤمن وتخطم أنف الكافر بالخاتم حتى أن أهل الجوان ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر ويقول هذا يا كافر وهذا يا مؤمن أخرجه الترمذىّ وقال حديث حسن * وروى البغوي باسناد الثعلبي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال يكون للدابة ثلاث خروجات من الدهر فتخرج خروجا بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية يعنى مكة ثم تمكث زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها بالبادية ويدخل ذكرها القرية يعنى مكة ثم بينا الناس يوما في أعظم المساجد على اللّه حرمة وأكرمها على اللّه يعنى المسجد الحرام لم يرعهم الا وهي في ناحية المسجد تدنو كذا وتدنو كذا قال عمرو ما بين الركن الأسود إلى باب بنى مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك فارفض الناس عنها ويثبت لها عصابة عرفوا أنهم لم يعجزوا اللّه فخرجت عليهم تنقض رأسها